الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

220

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

موصولا . ويجوز أن يكون المعنى : بأي شيء غفر لي ربي ، فيكون استفهاما ، يقال : علمت بما صنعت هذا بإثبات الألف ، وبم صنعت هذا بحذفها ، إلا أن الحذف أجود في هذا المعنى . ثم حكى سبحانه ما أنزله بقوله من العذاب والاستئصال ، فقال : وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ أي : من بعد قتله ، أو من بعد رفعه مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ يعني الملائكة أي : لم ننتصر منهم بجند من السماء ، ولم ننزل لإهلاكهم بعد قتلهم الرسل ، جندا من السماء يقاتلونهم وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ أي : وما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم . وقيل : معناه وما أنزلنا على قومه من بعده ، رسالة من السماء . قطع اللّه عنهم الرسالة حين قتلوا رسله ، والمراد : أن الجند هم ملائكة الوحي الذين ينزلون على الأنبياء . ثم بين سبحانه بأي شيء كان هلاكهم ، فقال : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً أي : كان إهلاكهم عن آخرهم ، بأيسر أمر ، صيحة واحدة ، حتى هلكوا بأجمعهم . فَإِذا هُمْ خامِدُونَ أي : ساكنون قد ماتوا . قيل : إنهم لما قتلوا حبيب بن مري النجار ، غضب اللّه عليهم ، فبعث جبرائيل حتى أخذ بعضادتي باب المدينة ، ثم صاح بهم صيحة ، فماتوا عن آخرهم ، لا يسمع لهم حس ، كالنار إذا طفئت « 1 » . * س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 30 ] يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 ) [ سورة يس : 30 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « خبر تدريه خير من عشر ترويه ، إن لكل حق حقيقة ، ولكل صواب نورا » . ثم قال : « إنا واللّه لا نعد الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له فيعرف

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 268 - 269 .